ابن كثير

464

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ولا بكما ولا عميا إلا عن الهدى ، كما قال تعالى : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [ الأنفال : 23 ] وقال فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [ الحج : 46 ] وقال وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [ الزخرف : 36 - 37 ] . وقوله تعالى : أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ أي هؤلاء الذين لا يسمعون الحق ولا يعونه ولا يبصرون الهدى ، كالأنعام السارحة التي لا تنتفع بهذه الحواس منها إلا في الذي يقيتها من ظاهر الحياة الدنيا ، كقوله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً [ البقرة : 171 ] أي ومثلهم في حال دعائهم إلى الإيمان كمثل الأنعام إذا دعاها راعيها لا تسمع إلا صوته ، ولا تفقه ما يقول . ولهذا قال في هؤلاء بَلْ هُمْ أَضَلُّ أي من الدواب لأنها قد تستجيب مع ذلك لراعيها إذا أبس بها ، وإن لم تفقه كلامه بخلاف هؤلاء ، ولأنها تفعل ما خلقت له إما بطبعها وإما بتسخيرها بخلاف الكافر ، فإنه إنما خلق ليعبد اللّه ويوحده فكفر باللّه وأشرك به ، ولهذا من أطاع اللّه من البشر كان أشرف من مثله من الملائكة في معاده ، ومن كفر به من البشر كانت الدواب أتم منه ، ولهذا قال تعالى : أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 180 ] وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن للّه تسعا وتسعين اسما مائة إلا واحدا ، من أحصاها دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر » « 1 » أخرجاه في الصحيحين من حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عنه ، ورواه البخاري عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي حمزة عن أبي الزناد به ، وأخرجه الترمذي في جامعه عن الجوزجاني عن صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم عن شعيب فذكر بسنده مثله . وزاد بعد قوله « يحب الوتر : هو اللّه الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار ، المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار ، القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط ، الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير ، الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور ، الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم ، الرقيب المجيب الواسع الحكيم ، الودود المجيد الباعث الشهيد الحق ، الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد ، المحيي المميت ، الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر ، الظاهر

--> ( 1 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في التوحيد باب 12 ، والشروط باب 18 ، والترمذي في الدعوات باب 82 ، والوتر باب 2 ، وابن ماجة في الإقامة باب 114 .